Share

نشرة الأخبار المسائية – الجمعة 12 كانون الثاني 2018 مع ناتالي عيسى

قبل خمسة وعشرين عاماً، وفي آخر كلام مسرحي جدي له، تنبأ زياد الرحباني بأننا سنتحول إلى وحوش.
في المشهد الأخير من ثنائيته “بخصوص الكرامة والشعب العنيد”، صورنا كائناتٍ بأجساد بشر وروؤس وحشية أو متوحشة …
بعد ربع قرن، يبدو أن شيئاً من تلك النبوءة يتمظهر فينا …
أمس، زوجة مذبوحة ومدفونة في الرمال، إخفاءً لشيء ما …
اليوم، أم ورضيعها مقتولان رجماً، طمساً لشيء آخر …
لا سرقة هنا، لا ثروات ولا جشع ولا نهب ولا سلب …
مجرد علاقات بشرية صارت متوحشة، مجرد ثقافة فردية تفلتت من كل ما هو إنسان وإنساني وضمير وجمال …
من المسؤول؟ الجواب قد يكون شديد التركيب والتعقيد، لكن السياسيين مسؤولون بالتأكيد …
مسؤولون هم، بثقافة الخوف والتخويف التي دأبوا منذ ربع قرن على افتعالها وتلفيقها وبثها ونشرها وتعميمها …
مسؤولون هم بشحنات العنف المادي والفكري والبنيوي، الذي ضخوه في جيل كامل عبر نهج الاستسلام لقوى الخارج والاستقواء على الداخل تعويضاً عن انكشاريتهم …
ومسؤولون هم، لأنهم حرموا الإنسان عندنا، من الحريتين الأساسيتين لحياة كريمة الحرية من الحاجة والحرية من الخوف …
ربع قرن احترفوا خلاله جعل شعبنا كله، رهينة الخوف مما لا يريد، وأسير الحاجة إلى ما يحتاج، حتى وُلد التوحش في بعض النفوس، تماماً كما تراكم الفحش في بعض القلوب والجيوب …
إحدى وثائق تأسيس داعش وتخطيطها الاستراتيجي، كان عنوانها: “إدارة التوحش” ….
لذلك، فإن التخطيط لبناء دولة مدنية عصرية حديثة، يبدأ بإدانة التوحش، لا بل بإبادة التوحش …

Leave a Comment